أحمد بن يحيى العمري

331

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أهون ما عليهم سفك الدماء واراقتها ، تنهل كمزاود الماء لا يبالون بما فعلوا ، ولا يعبأون بمن قتلوا ، لهم في كل أوان موارد مسوغة ، ومعاهد أعداء بأنياب الأسنة محصنة ، لا يردى في الحروب سيوفهم العطاش ، ولا يردى لو بل نبلهم رشاش ، ولا تزال ظباء الروم تتكاثر من سيوفهم على خداش صخر الحديد ، ولم يضجروا ، ومضت أعمار الأيام وما قالوا ولا هجروا ، مالهم يسوى ما هم فيه التذاذ ، ولا بغير أن تخرج وجوههم ، وهي سواهم معاذ ولأهل هذه الدولة تصرف في أنواع المعابس والأسباب ، وأصناف الاكتساب . قال : وأما لبسهم ولبس جميع الروم فهو زي واحد لا يكاد يختلف ، ودرهم هذه المملكة نصف وربع درهم فضة خالصة ، والرطل بها زنته تحريرا ثلاثة آلاف ومائة وعشرون درهما ، وكيلها يسمى المد [ 1 ] وهو نحو أردب وربع مصري تقريبا ، هذا ما قاله فيه بلبان ، وقد تقدم ما قاله العريان . قال : وأما السعر المتوسط فمد القمح خمسة عشر درهما ، وكذلك الشعير ، أو دونه بقليل ، واللحم كل رطل بدرهم واحد ، وأما الفواكه والألبان والأعسال فرخيصة جدا ، وأوقات الرعايا والفلاحين والزراع طيبة ، كأنهم فيها في بكر مفضضة ، وآصال مذهبة . ومن جملة بلاده بلاد ابن السّائب وهذا ابن السائب صاحبها ( المخطوط 170 ) هو صهر صاحب كرمينان ، ولولا مصاهرته له ما كانت بقيت [ 2 ] إلى الآن ، لأن بلاده هذه هي خارجة عن كرمينان ، مجاورة لها من غربها ، وهي من بلاد بيت جنكيز خان في شرقها .